نجيب الدين السمرقندي
138
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ثم أمر بذكر الرجل الأول فعاد التغير فقضى بعشقها له . ويعرض هذا في أكثر الأمر للمخنثين والمغزلين أي المحدثين مع النساء المختلطين معها من الرجال والفرّاغ من الأمور المهمة لما قال الحكماء « النفس إن لم تشغلها شغلتك » لأنها لا تكاد تفتر ساعة من تدبير فإن شغلتها بالأمور النافعة اشتغلت بها وإلّا اشتغلت بمثل هذه الأمور المتخيلة الفاسدة ولهذا لا يكاد يتمكّن في المنغمسين في الجدّ والمراهقين بالفقر إلى الضروريات « 1 » والحقيرى الهمم من الرجال والنساء فإن أرباب الهمم العالية لا تكاد أنفسهم أن تتعلّق بالدنيا وما فيها فكيف بتلك الرذائل الوهمية التي لا اعتداد لها عند العقل الصحيح . وعلاجه : ترطيب المزاج ؛ لأن هذا المرض وإن كان من عوارض النفس لكن البدن ينفعل عنه أيضا بدوام السهر والفكر وقلة الطعام وغيرها فينبغي أن تعالج النفس والبدن بترطيب البدن بالاستحمام بالمياه العذبة والتمريخ بالأدهان المرطّبة والتوسع في الأغذية وسائر ما ذكر في علاج ماليخوليا من المرطّبات ولئلّا تجفّ أبدانهم فتصير إلى ما هو شرّ عنه وإشغال النفس بالأشغال الشاغلة التي تنسى المحبوب كاستماع الأغانى والمزامير والأحاديث والأسمار وحكايات الزهاد والنظر إلى البساتين والمزارع الزهرة ومباشرة الأعمال المهيجة للخصومات والمنازعات لتشتغل أفكارهم بذلك ويكثر اهتمامهم بغير المعشوق وينفعهم السفر والصيد وتخويفهم بغتة أحيانا وفي الجملة ، ينبغي أن لا تتركهم فارغين والجماع بغير المعشوق « 2 » ينقص من العشق ويزيل الفكر فيه جدّا لما ينشط النفس ويشغلها بغيره وربما تندفع عن الدماغ والقلب الأبخرة الرديئة المنفصلة عن المنى وتكثّر عادية المواد المحترقة التي تحصل في العاشق من دوام الفكر والسهر والجوع وغيرها .
--> ( 1 ) . : وهي المأكول والمشروب . وقوله : « إلى الضروريات » متعلق بالفقر . ( 2 ) . : ان اتّفقت المجامعة مع المعشوق على الوجه الشرعي فهو أولى في إزالة العشق .